وقطيعة الرحم ، وعقوق الوالدين ، والطيش ، وعدم الإنابة ، وكفران النعمة ، وما شابهها تأثيراً في تغيير مصيرهم بعكس ذلك من إكثار الهموم ، والقلق ، ونقصان الأرزاق والأمطار والأعمار والآجال ، وما شاكلها .
فليس للإنسان مصير واحد ، ومقدّر فارد ؛ يصيبه على وجه القطع والبتّ ، ويناله شاء أو لم يشأ ، بل المصير أو المقدر يتغيّر ويتبدّل بالأعمال الصالحة والطالحة وشكر النعمة وكفرانها ، وبالإيمان والتقوى ، والكفر والفسوق . وهذا ممّا لا يمكن - لمن له أدنى علاقة بالكتاب والسنّة - إنكاره أو ادّعاء جهله .
وهذا ما نراه جلياً في عدة موارد من الذكر الحكيم :
منها : قوله سبحانه حاكياً عن شيخ الأنبياء :
« فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
*
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
*
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » .
« 1 »
ترى أنّه عليه السلام يجعل الاستغفار علّة مؤثرة في نزول المطر ، وكثرة الأموال والبنين ، وجريان الأنهار إلى غير ذلك ، وأمّا بيان كيفيّة تأثير عمل العبد في الكائنات الطبيعية ، فيطلب من محلّه .
وقوله سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » .
« 2 »
وقوله تعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . نوح : 10 - 12 .
( 2 ) . الرعد : 11 .
( 3 ) . الأنفال : 53 .