محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة . ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعة بتحريمه محذرة من مصاحبة أهله .
قال اللَّه تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
*
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ
*
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » .
« 1 »
وأوضح بيان مجلس هيئة كبار العلماء أنّ التكفير حكم شرعي مردّه إلى اللَّه ورسوله ، فكما أنّ التحليل والتحريم والإيجاب إلى اللَّه ورسوله ، فكذلك التكفير ، وليس كلّ ما وصف بالكفر من قول أو فعل يكون كفراً أكبر مخرجاً من الملّة .
ولمّا كان مردّ حكم التكفير إلى اللَّه ورسوله لم يجز أن نكفّر إلّا من دلّ الكتاب والسنّة على كفره دلالة واضحة ، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة .
وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات مع أنّ ما يترتّب عليها أقلّ ممّا يترتّب على التكفير فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات ، ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر فقال : « . . . أيّما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلّا رجعت عليه . . . » . « 2 »
نشكر اللَّه سبحانه على وجود هؤلاء العلماء الواعين ، الذين لا تأخذهم في اللَّه لومة لائم . فشكراً لهم ثمّ شكراً شكراً .
هامش
( 1 ) . البقرة : 204 - 206 .
( 2 ) . اقرأ البيان بتمامه في رسالة « التحذير من المجازية بالتكفير » : د - ج .