يثبت عنده بالنقل الثابت ، كما نقل عن غير واحد من السلف أنّهم أنكروا ألفاظاً من القرآن ، كإنكار بعضهم :
« وَقَضى رَبُّكَ »
، وقال : إنّما هي « ووصيّ ربّك » .
وإنكار بعضهم قوله :
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ »
، إنّما هو ميثاق بني إسرائيل ، وكذلك هي في قراءة عبد اللَّه . وإنكار بعضهم :
« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا »
إنّما هي أو لم يتبين الذين آمنوا . وكما أنكر عمر على هشام بن الحكم ، لما رآه يقرأ سورة الفرقان على غير ما قرأها . وكما أنكر طائفة من السلف على بعض القراء بحروف لم يعرفوها ، حتّى جمعهم عثمان على المصحف الإمام .
وكما أنكر طائفة من السلف والخلف أنّ اللَّه يريد المعاصي ، لاعتقادهم أنّ معناه أنّ اللَّه يحب ذلك ويرضاه ويأمر به . وأنكر طائفة من السلف والخلف أنّ اللَّه يريد المعاصي ، لكونهم ظنوا أنّ الإرادة لا تكون إلّا بمعنى المشيئة لخلقها ، وقد علموا أنّ اللَّه خالق كلّ شيء ، وأنّه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، والقرآن قد جاء بلفظ الإرادة بهذا المعنى ، ولكن كلّ طائفة عرفت أحد المعنيين وأنكرت الآخر .
وكالذي قال لأهله : إذا أنا متُّ فأحرقوني ، ثمّ ذرّوني في اليمّ فوالله لئن قدر اللَّه عليّ ليعذبني عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين . وكما قد ذكره طائفة من السلف في قوله :
« أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ »
، وفي قولِ الحواريّين :
« هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ » .
وكالصحابة الذين سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ فلم يكونوا يعلمون أنّهم يرونه ، وكثير من الناس لا يعلم ذلك ، إمّا لأنّه لم تبلغه الأحاديث ، وإمّا لأنّه ظن أنّه كذب وغلط » . « 1 »
هامش
( 1 ) . ابن تيمية : أحمد ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي : 20 / 33 - 36 .