وقد شعر سليمان أنّ ذلك كلّه من فضل ربّه وكرمه ، وحينئذٍ ندرك بما لا ريب فيه أنّ تفضّل اللَّه على بعض عباده بالكرامة لا ينافي كبرياءه سبحانه ولا ينازع توحّده بالملك .
4 . الصفات الخبرية
لقد شغلت الصفات الخبرية الكثير من المحدّثين وبعض المتكلّمين ، ككونه سبحانه مستوياً على العرش ، وانّ له وجهاً ، وعيناً ، ويدين ، فالتشاجر قائم على قدم وساق من القرن الثاني إلى يومنا هذا ، حتّى أنّ الإمام الأشعري جعل الاعتقاد بها من عقائد أهل السنّة ، فقال في رسالته الّتي كتبها في عقيدة أهل السنّة : من جملة قولنا . . . .
وإنّ اللَّه استوى على عرشه كما قال :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » .
« 1 »
وإنّ له وجهاً بلا كيف ، كما قال :
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » .
« 2 »
وإنّ له يدين بلا كيف ، كما قال سبحانه :
« خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » .
« 3 »
وإنّ له عيناً بلا كيف كما قال سبحانه :
« تَجْرِي بِأَعْيُنِنا »
« 4 »
.
« 5 »
ولسائل أن يسأل الشيخ الأشعري لما ذا جعلتَ هذه البنود من عقائد أهل السنّة ؟ فإن كان الملاك ورودها في القرآن الكريم ، فقد ورد في القرآن أُمور كثيرة
هامش
( 1 ) . طه : 5 .
( 2 ) . الرحمن : 27 .
( 3 ) . ص : 75 .
( 4 ) . القمر : 14 .
( 5 ) . مقالات الإسلاميين : 330 - 335 .