2 . التساهل العملي
التساهل العملي عبارة عن فكرة الإرجاء ، بمعنى الاكتفاء في فوز الإنسان بالسعادة الأُخروية ودخوله في حظيرة الإيمان ، بالإقرار باللسان والإيمان بالقلب ، وإن اقترف المعاصي ، وترك الفرائض ، فهؤلاء هم القائلون بالإرجاء ، والمعروفون بالمرجئة .
وفي هذا النوع من التساهل - لو صحّت نسبته إلى المرجئة - خطر على أخلاق المجتمع ، ولو ساد لم يبق من الإسلام إلّا رسمه ومن الدين إلّا اسمه ، ويكون المتظاهر بهذه الفكرة كافراً حقيقة ، اتّخذ هذه الفكرة واجهة لما يكنّ في ضميره .
ولقد شعر أئمّة أهل البيت عليهم السلام بخطورة الموقف ، وعلموا بأنّ إشاعة هذه الفكرة عند المسلمين عامّة ، والشيعة خاصّة ، سترجعهم إلى الجاهليّة ، فقاموا بتحذير الشيعة وأولادهم من خطر المرجئة فقالوا :
« بادِرُوا أولادَكُم بالحديثِ قبلَ أن يَسبقكُم إليهم المرجِئَةُ » . « 1 »
وحصيلة الكلام : انّ فكرة الإرجاء وإن كانت تضرّ بالمجتمع عامّة . ولكن الإمام خصّ منه الشباب لكونهم سريعي التقبّل لهذه الفكرة ، لما فيها من إعطاء الضوء الأخضر لهم لاقتراف الذنوب والانحلال الأخلاقي والانكباب على الشهوات مع كونهم مؤمنين .
ولو صحّ ما تدّعيه المرجئة من الإيمان والمعرفة القلبيّة ، والمحبّة لإله العالم ، لوجب أن تكون لتلك المحبّة القلبيّة مظاهر في الحياة ، فإنّها رائدة الإنسان وراسمة حياته ، والإنسان أسير الحبّ وسجين العشق ، فلو كان عارفاً
هامش
( 1 ) . الكافي : 6 / 47 ، الحديث 5 .