كما يمكن أن يكون بعض الآيات الأُخر مشيراً إلى هذا البرهان ( برهان النظم ) مثل قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » .
« 1 »
وثانياً : أنّ قوله : « إنّما يوقف عليها العلّية بالعادة لاقتران الشاهد بالاستناد إلى الظاهر » يرمي إلى نفي العلّية والمعلولية ولو بنحو الظلّية بين الأسباب والمسببات ، وأنّ المشهود هو ظهور الحرارة مقترنة بوجود النار والبرودة مقترنة بوجود الماء دون أن يكون بين الأثر وما هو المؤثر في الظاهر صلة وعلاقة . وهذا هو الذي يدّعيه الإمام الأشعري من نفي العلّية ، وإنّ ما نسمّيه علّية هو جريان عادة اللَّه على وجود الآثار بعد الأسباب من دون أن يكون للسبب أيّ تأثير .
أقول : إذا كان الداعي لنفي السببيّة بين الظواهر الكونية هو تقوية روح التوحيد في الخالقية والربوبيّة وانّ المؤثّر الحقيقي هو اللَّه سبحانه فهو أمر جميل ؛ وإذا كان الداعي هو نفي السببية والعلّيّة بين الأسباب والمسببات الطبيعية ، فهو على خلاف الكتاب أوّلًا ، والوجدان ثانياً ، وتشويه لسمعة الإسلام ثالثاً .
أعيان الأشاعرة
ثمّ إنّ هناك رجالًا ارتبطت أسماؤهم ببلورة المذهب الأشعري ، ولولاهم لما قام لهذا المذهب عمود ولا اخضرّ له عود ، وإليك أسماء أعلامهم عبر التاريخ :
1 . أبو بكر الباقلاني ( المتوفّى 403 ه ) .
هامش
( 1 ) . الرعد : 2 .