أسلم عليه ، أو لا أعوده إذا مرض ، أو لا أشهد جنازته إذا مات .
قيل له : فيلزمك أن تكون في جميع هذه الصيغ التي ذكرتها مبتدعاً ضالًا ، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل : مَن سأل عن شيء من ذلك فاسكتوا عنه ، ولا قال :
لا تسلموا عليه ، ولا : قوموا عنه ، ولا قال شيئاً من ذلك ، فأنتم مبتدعة إذا فعلتم ذلك ، ولم لم تسكتوا عمّن قال بخلق القرآن ، ولم كفّرتموه ، ولم يرد عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حديث صحيح في نفي خلقه ، وتكفير من قال بخلقه .
فإن قالوا : إنّ أحمد بن حنبل ، قال بنفي خلقه ، وتكفير من قال بخلقه ، قيل لهم : ولِمَ لم يسكت أحمد عن ذلك بل تكلّم فيه ؟
فإن قالوا : لأنّ العباس العنبري ووكيعاً وعبد الرحمن بن مهدي وفلاناً وفلاناً قالوا إنّه غير مخلوق ، ومن قال بأنّه مخلوق فهو كافر .
قيل لهم : ولِمَ لم يسكت أولئك عمّا سكت عنه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
فإن قالوا : لأنّ عمرو بن دينار وسفيان بن عيينة وجعفر بن محمد رضي اللَّه عنهم وفلاناً وفلاناً قالوا : ليس بخالق ولا مخلوق .
قيل لهم : ولِمَ لم يسكت أُولئك عن هذه المقالة ، ولم يقلها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
فإن أحالوا ذلك على الصحابة أو جماعة منهم كان ذلك مكابرة . فإنّه يقال لهم : فلم لم يسكتوا عن ذلك ، ولم يتكلّم فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . ولا قال : كفروا قائله ، وإن قالوا : لا بدّ للعلماء من الكلام في الحادثة ليعلم الجاهل حكمها ، قيل لهم : هذا الذي أردناه منكم ، فلم منعتم الكلام ، فأنتم إن شئتم تكلّمتم ، حتّى إذا انقطعتم قلتم : نهينا عن الكلام ؛ وإن شئتم قلّدتم من كان قبلكم بلا حجّة ولا بيان ، وهذه شهوة وتحكّم .
رسائل ومقالات — صفحة 107
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٧