تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢

مظاهر حبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم

إنّ لهذا الحب مظاهر ومجالي ، إذ ليس الحب شيئاً يستقرّ في صقع النفس من دون أن يكون له انعكاس خارجي على أعمال الإنسان وتصرّفاته ، بل من خصائص الحب ظهور أثره في نفس الإنسان وعلى قوله وفعله بصورة مشهودة ملموسة . إنّ لحبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مظاهر كثيرة أهمّها اتّباع دينه والاستنان بسنّته والإتيان بأوامره والانتهاء عن نواهيه ، وهذا شيء لم يختلف فيه اثنان . ومن مظاهر حبُّ النبي حب ذوي القربى الذين جعل الوحيُ الإلهي مودّتَهم شبه أجر الرسالة وقال :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » .
« 1 » ومن تلك المظاهر حبّ أصحابه ، ولا أظن انّ أحداً يؤمن باللَّه ورسوله ويحبّ اللَّه ورسوله وفي الوقت نفسه يبغض الصحابة ويسبّهم ، ( بما أنّهم صحابة نبيّه ) لأنّ الإيمان بالرسول والحبّ له لا يجتمع مع بغض من أعانه وفدّاه بنفسه ونفيسه قبل الهجرة وبعدها ، من غير فرق بين من آمن بمكة وعذّب وقُتل أو مات ، وبين من هاجر إلى المدينة وشارك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غزواته وشايعه في ساعة العسرة ، كالبدريّين والأُحديّين وغيرهم من الصحابة الذين حفل القرآن الكريم والتاريخ بذكرهم وذكر تضحياتهم ، وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان من المسلمين . هذا شيء تميل إليه النفس ويدعو إليه حبُّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحبُّ دينه وحبُّ من عاضده ، من غير فرق بين من استشهد في غزواته أو حضر فيها وقاتل لا سيما في بدر وأُحد ، فإنّ للبدريّين والأُحديين مكانة خاصة في قلوب المسلمين وكثيراً ما
هامش
( 1 ) . الشورى : 23 .