يحيى العطار عن بعض أهل الري قال : دخلت على أبي الحسن العسكري عليه السلام فقال : « أين كنت ؟ » فقلت : زرت الحسين بن علي عليه السلام فقال : « أما إنّك لو زرت قبر عبد العظيم عندكم لكنت كمن زار الحسين عليه السلام » . « 1 »
وربّما نوقش في الرواية لأجل جهالة الراوي عن الإمام ، ويمكن الذب عنه بأنّ محمد بن يحيى العطار شيخ الكليني لا يعتمد في ذلك الموضوع المهمّ قول من لا يعرفه ولا يثق به ، فهو - بما أنّه قمّي - يعرف شيعة الرّي .
نعم ربما يثار السؤال التالي : كيف تكون زيارة قبر السيد الحسني مثل زيارة الحسين عليه السلام ؟ ويمكن الجواب عنه بأنّ الإمام إنّما أدلى بهذه الكلمة في ظروف قاسية أبّان خلافة المتوكل وأذنابه الذين كانوا يقتلون الشيعة بكلّ ظنّه وتهمة ، وقد ولي المتوكل الخلافة سنة 234 ه وقُتل بيد ابنه سنة 247 ه ولم تدم خلافة الابن حتّى تولّى الخلافة واحد بعد آخر كالمستعين ( 248 - 252 ه ) ، ثمّ المعتز باللَّه المعروف بالنصب ( خلع 255 ه ) والمهتدي ( 255 - 256 ه ) والمعتمد ( 256 - 279 ه ) وكان الخط السائد على بلاط الحكم هو النصب والعداء والتشديد على العلويين والشيعة ، ففي هذا العهد ، ينصح الإمام الشيعة بالاقتناع بزيارة عبد العظيم لصيانة أنفسهم ونفيسهم من الهلاك والضياع من دون أن يكون هناك انتقاص لمنزلة الحسين أو غلوّ في منزلة السيد الحسني .
ويظهر ممّا رواه الصاحب بن عبّاد أنّه كان مرجعاً للحلال والحرام مفتياً للشيعة فيما يشكل عليهم . قال : روى أبو تراب الروياني . قال :
سمعت أبا حماد الرازي يقول : دخلت على عليّ بن محمد عليه السلام بسرّمنرأى فسألته عن أشياء من الحلال والحرام فأجابني فيها ، فلمّا ودّعته قال :
« يا حمّاد إذا أشكل عليك شيء من
هامش
( 1 ) . كامل الزيارات : 537 ، الباب 107 ، الحديث 1 .