وكم علم في عامل طُوّحت به * طوائح خطب جرحها ليس يلأم
وأصبح في قيد الهوان مكبّلًا * وأعظمُ شيء عالم ، لا يعظّم
وكم من عزيز ناله الضيم فاغتدى * وفي جيده حبل من الذلّ محكم
وكم هائم في الأرض تهفوا بلبّه * قوادم أفكار تغور وتتهم
ولما رأيتُ الظلم طال ظلامه * وانّ صباح العدل لا يتبسم
ترحلتْ عن دار الهوان وقلّما * يَطيب الثوى في الدار والجار ، أرقم
تملّكها - والملك للَّه - فاجر * سواء لديه ما يحلّ ويحرم
عتلّ زنيم ، يُظهر الدين كاذباً * وهيهات أن يخفى على اللَّه مجرم « 1 »
ومع ذلك كلّه نرى الصمود والكفاح مكتوباً على جباه العامليين حيث إنّ سيطرة أمثال الجزّار وأشباهه لم يثن عزمهم عن الاستمرار في الدفاع عن مبدئهم وشرفهم وكيانهم . كما أنّهم لم يغترّوا أخيراً بوعود الأعداء ، وتلقوها في كلّ عصر وزمان وعوداً جوفاء وخدعاً فارغة ، وهذا هو علّامة العلماء وسيّد المؤرخين السيّد محسن الأمين قدس سره يصف خداعهم ووعودهم في هذين البيتين :
قالوا الشعوب نَفُكّها من رقِّها * كلّا بل استِعْبادَها قد راموا
باسم الحماية والوِصايةِ يُجْترى * حقٌّ لكم وتدوسُكُم أقدامُ
هكذا كان الأجداد في الدفاع عن العز والشرف وقد ورثه الأبناء كابراً عن كابر .
هامش
( 1 ) . الشيعة والحاكمون : 196