تحليل قصة الشورى
هذا المقطع من تاريخ الإسلام من المقاطع المهمة التي فتحت باب الفتنة في وجه الأُمّة ، وأبرز هذه الفتن اغتيال الخلفاء واحداً بعد الآخر الأمر الذي أزال الأُبّهة عن الخليفة والخلافة الإسلامية ، وهذا ما يدفعنا إلى أن نحلّله بأسلوب لا ننزع فيه إلى عاطفة ولا نتحيّز إلى فئة ، ونطرح ما حوله من الآراء والأسئلة .
1 . إنّ شكوى أبي لؤلؤة من المغيرة لم تكن حادثة خاصة له بل كانت لها جذور في تاريخ الخلافة بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
إنّ الخط الذي سار عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وورثه المسلمون بعده هو إقامة العدل والقسط بين الناس والمساواة أمام القانون ورفض العنصرية ، قال سبحانه :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » .
« 1 »
فإذا كان الميزان في الرفعة والسموّ هو التقوى فلا فرق بين عربي وأعجمي ومسلم ومعاهد لا سيّما إذا كان الأخير يتفيّأ ظلال الإسلام ، وهذا هو الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من ظلم معاهداً وكلّفه فوق طاقته فأنا حجيجه يوم القيامة » . « 2 »
وفي رواية أُخرى قال صلى الله عليه وآله وسلم : « من آذى ذمياً فأنا خصمه ، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة » . « 3 »
وأين هذا ممّا يرويه مالك في « الموطأ » عن الثقة عنده أنّه سمع سعيد بن المسيب يقول : أبى عمر بن الخطاب أن يُورِّث أحداً من الأعاجم إلّا أحداً وُلد في
هامش
( 1 ) . الحجرات : 13 .
( 2 ) . فتوح البلدان : 167 ، ط مصر .
( 3 ) . روح الدين الإسلامي : 274 .