أصلًا ، لا موافقاً ولا مخالفاً ، بأن تخلو الواقعة من الحكم رأساً ، وعلى ذلك لا حكم للشرع في الموضوع وفاقاً أو خلافاً . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ احتمال خلو الواقعة من الحكم يخالف مع ما ورد عنهم عليهم السلام : « ما من شيء إلّا وفيه كتاب أو سنّة » .
وفي حديث آخر : أكلّ شيء في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه أو تقولون فيه ؟ قال : « بل كلّ شيء في كتاب اللَّه وسنّة نبيّه » أو « في الكتاب والسنّة » . « 2 »
فكيف يمكن أن لا يكون للشارع حكم في الموضوعات الخطيرة ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة حجّة الوداع : « يا أيّها الناس ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار ، إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » . « 3 »
ثمّ إنّ الأخباريّين استدلّوا بطوائف من الروايات الّتي زعموا دلالتها على مدّعاهم ، وإليك استعراضها تحت عناوين خاصة ليسهل للطالب الوقوف عليها ، ولم نذكر جميع الروايات لأنّها غير خارجة عن تلك العناوين .
الطائفة الأُولى : لزوم توسيط الحجّة في بيان الحكم
قامت الأدلّة على لزوم العمل بحكم يتوسط الحجّة في تبليغه وبيانه ، ولا عبرة بالحكم الواصل من غير تبليغ الحجّة .
ويدلّ على ذلك صحيح زرارة : « أما لو أنّ رجلًا صام نهاره ، وقام ليله ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي اللَّه فيواليه ، وتكون
هامش
( 1 ) . الفصول في علم الأُصول : 337 .
( 2 ) . الكافي : 1 / 59 - 62 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة .
( 3 ) . الوسائل : 12 ، الباب 12 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 2 .