5 في مجال درك مصالح الأفعال ومفاسدها
إنّ الأحكام الشرعية عند الإمامية تابعة للمصالح والمفاسد ، فلا واجب إلّا لمصلحة في فعله ، ولا حرام إلّا لمفسدة في اقترافه ، والتشريع الإلهي منزّه عن التشريع بلا ملاك ، ونصوص الكتاب والسنّة يشهدان على ذلك :
إنّه سبحانه يُعلّل وجوب الاجتناب عن الخمر والميسر بأنّ اقترافهما يورث العداوة والبغضاء والصدّ عن ذكر اللَّه عموماً والصلاة خصوصاً ، يقول عزّ وجلّ :
« إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » .
« 1 »
كما أنّه يعلّل وجوب الصلاة بأنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، يقول سبحانه :
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
« 2 » ، إلى غير ذلك من الآيات الّتي تشير إلى ملاكات التشريع في الذكر الحكيم .
وكذلك الروايات فقد أكد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام في بعض كلماته
هامش
( 1 ) . المائدة : 91 .
( 2 ) . العنكبوت : 45 .