تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
الإنسان ، وانّه هل يسوّي بين المفسدين والمتّقين ، والمسلمين والمجرمين ، كما يتّخذ من الوجدان قاضياً ، ويقول :
« ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » *
ويقول أيضاً :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ » .
وهناك آيات أُخرى تأمر بالمعروف كالعدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي على نحو تسلِّم أنّ المخاطب يعرفهما معرفة ذاتية ، ولا يحتاج في تعرفهما إلى الشرع ، وكأنّ الشرع يؤكد ما يجده الإنسان بفطرته . ويقول سبحانه : 1 .
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » .
« 1 » 2 .
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ » .
« 2 » 3 .
« يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ » .
« 3 »

نظرية الأشاعرة

ثمّ إنّ الأشاعرة عطَّلوا دور العقل في درك لحسن والقبح ، فقالوا : إنّ المرجع في الحسن والقبح هو الشرع ، فما حسّنه الشارع فهو حسن ، وما أخبر عن قبحه فهو قبيح ، وليس للعقل المقدرة على تمييز الحسن عن القبيح . هذا ، وقد ذهلوا عن أنّ القول بكون الحسن والقبح شرعيين ، وأنّهما لا يثبتان إلّا بالشرع ، يستلزم عدم ثبوتهما حتّى بالشرع أيضاً ، وذلك لأنّه إذا كان العقل عاجزاً عن درك محاسن الأفعال ومساوئها ومن ثمّ « عن حسن الصدق »
هامش
( 1 ) . النحل : 90 . ( 2 ) . الأعراف : 33 . ( 3 ) . الأعراف : 157 .