ولمّا كان الموضوع ممّا ضلّ فيه كثير من الأفهام ، وزلّت أقدام غير واحد من الباحثين ، ندرس الموضوع على وجه التفصيل ، ونرفع النقاب عن وجه الواقع ، بذكر بعض الأمثلة :
1 . إذا كان تعلّق العلم بالفعل سالباً للاختيار وموجباً للجبر يلزم أن يكون سبحانه - نعوذ باللَّه - فاعلًا بالجبر ، لعلمه بفعله قبل إيجاده ، واللَّه سبحانه هو الفاعل المختار لا يخضع لشيء .
2 . انّ المعلم الذي يمارس التدريس ، بإمكانه التنبّؤ بنتائج الامتحان الذي سيقام لتلاميذه آخر الفصل الدراسي ، حيث يستطيع أن يميز بين الناجح منهم والراسب وتكون نتيجة الامتحان وفق ما تنبّأ به ، أفيصح للراسب في الامتحان أن يلقي وزر ذلك على عهدة معلمه ؟ !
فإنّ علم المعلّم وصّاف كشّاف يحكي عن الواقع ولا يؤثّر عليه وإنّما المؤثر على الواقع مؤهّلات التلميذ وسعيه وكدحه .
3 . انّ علمه سبحانه لا يتعلّق بالمسبّب بما هو مسبّب وإنّما يتعلّق بضم المسبّب إلى أسبابه والنتائج إلى مقدّماتها ، فإذا كان السبب والمقدمة أمراً اختيارياً ، فأولى أن يكون المسبب كذلك .
كلمة للشيخ الغزالي في استنتاج الجبر من العلم الإلهي
وللشيخ محمد الغزالي كلمة في نقد انّ العلم الإلهي يسلب الاختيار ، يقول : إنّ عامّة المسلمين يطوون أنفسهم على ما يشبه عقيدة الجبر ولكنّهم حياءً من اللَّه يسترون الجبر باختيار خافت موهوم ، وقد أسهمت بعض المرويات في تكوين هذه الشبهة وتمكينها ، وكانت بالتالي سبباً في إفساد الفكر الإسلامي وانهيار الحضارة