التفسير الأوّل للقضاء والقدر
1
6 القضاء والقدر هو السنن الكونية
يُطلق القضاء والقدر ويراد بهما السنن الكونية الواردة في الكتاب والسنّة السائدة على الكون عامّة ، والإنسان خاصة وبيد الإنسان مفتاح التظلّل تحت أي سنّة من السنن ، ونذكر من هذه السنن ، الشيء القليل من الكثير :
1 . قال سبحانه حاكياً عن شيخ الأنبياء نوح عليه السلام :
« فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » .
« 1 »
فترى أنّ نوحاً عليه السلام يجعل الاستغفار سبباً مؤثراً في نزول المطر وكثرة الأموال وجريان الأنهار ، ووفرة الأولاد . وإنكار تأثير الاستغفار في هذه الكائنات أشبه بكلمات الملاحدة . وموقف الاستغفار هنا موقف العلّة التامّة أو المقتضي بالنسبة إليها ، والآية تهدف إلى أنّ الرجوع إلى اللَّه وإقامة دينه وأحكامه ، يسوق المجتمع إلى النظر والعدل والقسط ، إذ في ظلّه تنصبّ القوى على بناء المجتمع على أساس
هامش
( 1 ) . نوح : 10 - 12 .