وقد وصفها سبحانه بالكوثر فقال : مخاطباً لأبيها - الذي لم يزل يُستهزأ به بكونه أبتر -
« إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ » .
وعلى الرغم من وضع طواغيت الزمان سيوفهم على نحور أولادها لاستئصالها ، وقطع نسلها لكنّ قد غطّ البسيطةَ أولادُ فاطمة ونجم فيهم العلماء والحكماء والساسة كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام . « 1 »
وقد أكرمها اللَّه سبحانه بفضائل جمة ومآثر كثيرة حتّى جعل بيتها من بيوت النبوة وممّا أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه .
روى الحفاظ : لما قرأ النبي قوله سبحانه :
« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ . . . »
في المسجد قام إليه رجل فقال : أيّ بيوت هذه يا رسول اللَّه قال : بيوت الأنبياء ، فقام إليه أبو بكر ، فقال يا رسول اللَّه أهذا البيت منها ؟ - مشيراً إلى بيت علي وفاطمة عليهما السلام - قال : نعم ، من أفاضلها . « 2 »
فالزهراء عليها السَّلام جماع الفضائل ، وموئل المكارم ، والشّذا الفوّاح ، والأُسوة المُثلى لروّاد الفضيلة وبغاة الكمال من الرجال والنساء .
وقد أُلّفت حول حياة الزهراء عليها السَّلام كتب ورسائل كثيرة تناولت كلّ ناحية من نواحي حياتها وسيرتها العطرة ، إذ في كلّ جانب من جوانب حياتها ، دروس عبر ، من ولادتها إلى شهادتها ، من يوم زهرت السماوات السبع بنورها ، إلى زمان دفنها ليلًا وسرّاً وإعفاء قبرها ، وقلما يتفق لكاتب القاء الضوء على أكثر جوانب حياتها فضلًا عن عامتها .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي ، تفسير سورة الكوثر .
( 2 ) . الدر المنثور : 6 / 203 تفسير سورة النور ؛ روح البيان : 18 / 174 .