الجزء » أيضاً بديهي ، وسبب الاختلاف يرجع إلى أظهريّة مفردات الثاني من مفردات الأوّل ، فأين الإمكان والحاجة والعلة في الظهور من « الكل » و « الجزء » و « العِظَم » ، فاختلاف المفردات من حيث الظهور والخفاء ، يورث ظهوراً وخفاءً في المركب أيضاً .
الثاني : الكذب النافع ليس بقبيح
« لو كان الكذب قبيحاً ، لكان الكذب المفضي إلى تخليص النبي من يد الظالم قبيحاً أيضاً ، والتالي باطل لأنّه يحسن تخليص النبي من يد الظالم ، فالمقدّم مثله ، فيصبح الكذب النافع غير قبيح ، فلو كان قبح الكذب ذاتيّاً ، لما تغيّر قبحه ، بل يبقى عليه وإن ما بلغ .
على هامش الاستدلال
إنّ في المقام أمرين قبيحين :
1 . الكذب والإغراء بالجهل .
2 . ترك نصرة النبي وتعريضه للهلاك .
وقد دار الأمر بين ارتكاب أحد القبيحين .
1 . أن يكذب وفيه نجاة النبي .
2 . أن يترك نصرة النبي ويعرّضه للهلاك وفيه ترك الكذب القبيح .
والعقل عندئذٍ يحكم بتقديم أخف القبيحين على الآخر ، تخلصاً عن ارتكاب الأقبح . فالكذب باق على قبحه ، لكنّه يقدّم ارتكابه على الأقبح ويكون معذوراً في ارتكابه .
ويمكن أن يقال : إنّ إنقاذ النبي لا يتوقّف على الكذب مطلقاً إذا كان باب التعريض والتورية مفتوحاً ، ولهذا قيل : « إنّ في التعاريض لمندوحة » .