تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
له هذا المُقامُ يكونُ حقا * كَذاكَ رواه ليثٌ عن مُجَاهِدْ « 1 »
أهكذا يُتعامل مع إمام كبير وفقيه عظيم ، ومحدّث بصير مثل الطبري ولا ذنب له إلّا أنّه إمام مفكّر ، لا يؤمن بأساطير اليهود ، وإن تلقّاها « مجاهد » ونظراؤه حقيقة راهنة ؟ ! ومن العوامل التي فسحت المجال للأحبار والرهبان لنشر ما في العهدين بين المسلمين ، حظر تدوين حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ونشره ونقله والتحدّث به أكثر من مائة سنة ، فأوجد الفراغ الذي خلفه هذا العمل ، أرضية مناسبة لظهور بدع يهودية ونصرانية ، وسخافات مسيحية وأساطير يهودية خصوصاً من قبل كهنة اليهود ورهبان النصارى . يقول الشهرستاني : وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام أحاديث متعدّدة في مسائل التجسيم والتشبيه ، وكلّها مستمدة من التوراة . « 2 » قال ابن خلدون : إنّ العرب لم يكونوا أهل كتاب ولا علم وإنّما غلبت عليهم البداوة والأُمّية ، وإذا تشوّقوا إلى معرفة شيء ممّا تتوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكوّنات وبدء الخليقة وأسرار الوجود فإنّما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدونه منهم وهم أهل التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد اللَّه بن سلام وأمثالهم
هامش
( 1 ) . قال الطبري في التفسير : حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال : حدثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد في قوله : عسى الخ قال : يجلسه معه على عرشه . لاحظ مقدمة اختلاف الفقهاء للطبري : 11 ( 2 ) . الملل والنحل : 1 / 117 .