تصوّر الفعل والتصديق بفائدته والشوق الأكيد - المميلة جميعاً للقوة الفاعلة المحرّكة للعضلات ، بخلاف الواجب تعالى فإنّه - لتقدّسه عن شوائب الإمكان وجهات القوة والنقصان - فاعل وجاعل بنفس ذاته العليمة المريدة ، وحيث إنّه صرف الوجود ، وصرف الوجود صرف الخير ، فهو مبتهج بذاته أتمّ ابتهاج ، وذاته مرضية لذاته أتمّ الرضا . وينبعث من هذا الابتهاج الذاتي - وهي الإرادة الذاتية - ابتهاج في مرحلة الفعل ، فإنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره ، وهذه المحبّة الفعلية هي الإرادة في مرحلة الفعل ، وهي التي وردت الأخبار عن الأئمّة الأطهار - سلام اللَّه عليهم - بحدوثها « 1 » ؛ لوضوح أنّ المراد هو الإرادة التي هي غير المراد ، دون الإرادة الأزلية التي هو عين المراد ؛ حيث لا مراد في مرتبة ذاته إلّا ذاته ، كما لا معلوم في مرتبة ذاته إلّا ذاته . « 2 »
ويظهر من الحكيم السبزواري ارتضاؤه ، قال في منظومته :
مبتهج بذاته بنهجة * أقوى ومن له بشيء بهجة
مبتهج بما يصير مصدره * من حيث إنّه يكون أثره
كرابط لا شيء باستقلاله * ليس له حكم على حياله
هامش
( 1 ) . أُصول الكافي : 1 / 85 - 86 ، باب الإرادة ، نشر المكتبة الإسلامية ؛ وتوحيد الصدوق : 146 - 148 ، باب صفات الذات والأفعال ، الحديث 15 - 19 ، نشر جماعة المدرسين .
( 2 ) . نهاية الدراية : 1 / 278 - 279 .