هذه نماذج استعرضناها للحياة الاجتماعية التي لا تمسّها يد التغير ، وهي ثابتة ، فإذا كان التشريع على وفق الفطرة ، وكان نظام التشريع قد وضع وفق ملاكات واقعية ، فالموضوعات تلازم أحكامها ، ملازمة العلة لمعلولها ، والأحكام تتبع موضوعاتها تبعيّة المعاليل لعللها .
هذا جواب إجمالي ، وأمّا الجواب التفصيلي فهو رهن الوقوف على الدور الذي يلعبه الزمان والمكان في مرونة الأحكام الشرعية ، وتطبيع الأحكام على متطلبات العصر ، وهذا هو الذي سنقوم بدراسته .
دور الزمان والمكان في الاستنباط
قد يطلق الزمان والمكان ويراد منها المعنى الفلسفي ، فيفسر الأوّل بمقدار الحركة ، والثاني بالبعد الذي يملأه الجسم ، والزمان والمكان بهذا المعنى خارج عن محط البحث ، بل المراد هو المعنى الكنائي لهما ، أعني : تطور أساليب الحياة والظروف الاجتماعية حسب تقدم الزمان وتوسع شبكة الاتصالات . وهذا المعنى هو الذي يهمّنا في هذا البحث ، ودراسته تتم في ضمن فصول خمسة :
الأوّل : دراسة الروايات الواردة في ذلك المضمار .
الثاني : نقل مقتطفات من كلمات الفقهاء .
الثالث : تطبيقات عملية .
الرّابع : دور الزمان والمكان في الأحكام الحكوميّة .
الخامس : في دراسة العصرين في الفقه السني .
وإليك دراسة الجميع واحداً تلو الآخر .