الأباطح ناصر الإسلام وحامي نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم خير شاهد على إيمانه ، كيف وقد صرح بصحّة الرسالة المحمدية وصدق الدعوة النبوية الخاتمة في قصائده وأشعاره ، وترجم إيمانه من خلال دعمه الصريح - هو وأبناؤه الغر - لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، حيث يقول :
كَذَبتُم وبيتِ اللَّه نبزي محمّداً * ولما نُطاعِن دونَهُ ونناضل
ونُسلِمُهُ حتّى نُصرَّعَ حولَهُ * وَنَذهَل عن أبنائنا والحلائِل
لَعَمري لقد كُلِّفتُ وجداً بأحمد * وإخوته دأبَ المحبِّ المواصل
فلا زال في الدنيا جمالًا لأهلها * وزَيناً لمن والاه ربُّ المشاكل
فمن مثلُه في الناس أيُّ مؤمَّل * إذا قاسَهُ الحُكّام عند التفاضل
حليمٌ رشيدٌ عادلٌ غير طائش * يُوالي إلاهاً ليس عنه بغافِل
لقد علِمُوا أنّ ابننا لا مكذَّبٌ * لدينا ولا يُعنى بقولِ الأباطل
فأصبَحَ فينا أحمدُ في أُرومة * تقصّر عنه سَورةُ المتطاول
حَدِبْتُ بنفسي دونَه وحميته * ودافعتُ عنه بالذُّرا والكلاكل
فأيّدهُ ربُّ العباد بنصره * وأظهرَ ديناً حقُّه غير باطل
نقل ابن هشام في سيرته ( 1 / 272 - 280 ) أربعة وتسعين بيتاً من هذه القصيدة ، فيما أورد ابن كثير الشامي في تاريخه « اثنين وتسعين بيتاً » ، وأورد أبو هفان العبدي الجامع لديوان « أبي طالب » مائة وواحداً وعشرين بيتاً منها في ذلك الديوان ، ولعلّها تمام القصيدة وهي في غاية العذوبة والروعة ، وفي منتهى القوة والجمال ، وتفوقُ في هذه الجهات كلَّ المعلّقات السبع التي كان عرب الجاهلية