إنّ السنّة النبوية تراث خالد للأُمّة الإسلامية تعد المصدر الثاني للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم في مجالي العقيدة والشريعة .
فالسنّة المحكية أي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله وتقريره من الحجج القطعية التي لا تخضع للتمحيص ، كيف لا وهو كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
وإنّما الخاضع للتحقيق والتنقيب هو السنّة الحاكية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا عتب على باحث أن يقوم بدراسة الحديث دراسة موضوعية قائمة على أُسس علمية وبلغة هادئة .
فهذا النمط من البحث لجدير بالاهتمام والعناية من قبل الباحثين والمحقّقين لما فيه من تقرير للسنّة النبوية ، وتمحيصها عمّا ليس منها .
وها نحن بحمد اللَّه لم نختلف فيما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو كان هناك اختلاف فإنّما هو في ما روي عنه ، وهذا هو الذي أرشدنا إليه الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ، عندما قال له بعض اليهود :
ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم فيه ! !
فقال عليه السلام له : إنّما اختلفنا عنه ، لا فيه ، ولكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيّكم : « اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ، فقال : إنّكم قوم تجهلون » . « 1 »
جعفر السبحاني
مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام
22 رجب المرجب 1421 ه
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، قصار الكلمات ، برقم 317 .