إنّ جون هيك اعتبر الأديان واحدة لبعده عن تعاليم الإسلام وقطعياته ومتواتراته ، فكلامه يمكن أن يصدق على الكنيسة أو أحد الأديان الشائعة في الشرق ، مثل البراهماتية والبوذية والهندوسية ، لكنّه لا يمكن أن يصدق على الإسلام الذي هو مجموعة تعاليم مقسّمة إلى قطعيات وظنيات ، والتاريخ لا يؤثر على القطعيات أبداً .
7 . من الغريب انّ هذا الباحث المسيحي ، الذي ابتعد عن المسيحية أيضاً ، قد جلس في غرفة مغلقة وأخذ يتحدّث عن الأديان السماوية دون أن يعرض نظريته على كلامهم ، أو يقرأها لهم ليتأكد من موافقتهم على آرائه .
انّ الأنبياء ينسبون تعاليمهم في جميع المجالات إلى الوحي ، وليس للعوامل ، بما فيها إرادة النبي ، أي تأثير . فعند ما ذهب رسول الإسلام إلى دكان أحد الحدادين الروم وجلس هناك قليلًا ، اتّهمه مشركو قريش بأخذ الوحي منه ، فنزل الوحي ودفع الشبهة وقال :
« وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ »
. « 1 »
فكيف يمكن مع هذه الأدلة الجازمة أن نحكم على كتب الأنبياء ونقول إنّها مخلوقة للعوامل السائدة في حياتهم ؟
دراسة تمثيلين
استعان دعاة البيلوراليزم بتمثيلين هما :
1 . التمثيل الذي ورد في ال « مثنوي » ونقله « جون هيك » بتصرف يقول : جيء بفيل إلى مجموعة من المكفوفين لم يرو الفيل قط فأحدهم لمس رجل الفيل
هامش
( 1 ) . النحل : 103 .