القراءة الثانية للتعدّدية الدينية
التفسير الثاني للتعددية « البيلوراليزم » ، هي التعددية المخلّصة ، وفيها أُثيرت مسألة الخلاص والسعادة التي توفرها جميع الشرائع في جميع العصور ، فيقولون يكفي في سعادة الإنسان أن يؤمن باللَّه ، وأن يلتزم في حياته بإحدى تعاليم الشرائع - أو كما يعبرون الأديان - والظاهر انّ الشهيد مطهري يفهم التعدّدية - كما جاء في بعض خطبه - بهذا الشكل .
يقول بعض المثقفين : إنّ جميع الأديان السماوية واحدة في جميع الأوقاف من حيث اعتبارها ، ومفاد ذلك هناك عدد من الأديان الحقّة في كلّ زمان ، ويستطيع الإنسان في أيّ زمان أن يدين بأيّ دين يريد .
ويقولون في كلام آخر : يكفي للإنسان أن يعبد اللَّه ، وأن ينتسب لأحد الأديان السماوية النازلة منه تعالى ، وأن يعمل بأوامرها ، أمّا شكل هذه الأوامر فلا أهمية لها ، ويتبنّى هذه الفكرة كل من جورج جرداق صاحب كتاب الإمام علي عليه السلام ، وجبران خليل جبران الكاتب اللبناني المسيحي المعروف ، وآخرون .
وهذا الادّعاء الكبير ، لا انّه عار فقط من الدليل ، بل هناك شواهد كثيرة على ضعفه ، نشير لها :
أوّلًا : هل انّ أصحاب الشرائع يعترفون بوجود حدود معينة لشرائعهم ، أم يقولون انّها شرائع عالمية وتوفّر السعادة للإنسان في جميع العصور ؟
إنّ جوابهم سيضع حداً للنزاع . لكن الغريب انّ التعدديين يقررون أشياء لشرائع الأنبياء وينسبون لهم أُخرى دون الرجوع إليهم !
ثانياً : هناك خمسة محاور يذكرها تاريخ الشرائع ، يقع على رأس كلّ واحد منها رسول صاحب شريعة ، يرافقه حتى ظهور المحور الثاني عدد كبير من