فكذلك هو مظنّة الإضرار على المحكوم عليه لعدم وجود العدالة في الشاهد حتّى تصونه عن الكذب عليه ، فالأمر يدور بين المحذورين .
لو فسّر القائل العدالة بالتحرّز عن الكذب وإن كان فاسقاً في سائر الجوارح لكان أحسن من تفسيره بالعدالة المطلقة ثمّ العدول عنها لأجل فساد الزمان .
7 . أفتى المتأخّرون في إثبات الأهلّة لصيام رمضان وللعيدين بقبول رؤية شخصين ، ولو لم يكن في السماء علّة تمنع الرؤية من غيم أو ضباب أو غبار بعد أن كان في أصل المذهب الحنفي ، لا يثبت إهلال الهلال عند صفاء السماء إلّا برؤية جمع عظيم ، لأنّ معظم الناس يلتمسون الرؤية ، فانفراد اثنين بادّعاء الرؤية مظنّة الغلط أو الشبهة .
وقد علّل المتأخّرون قبول رؤية الاثنين بقعود الناس عن التماس رؤية الهلال ، فلم تبق رؤية اثنين منهم مظنّة الغلط إذا لم يكن في شهادتهما شبهة أو تهمة تدعو إلى الشك والريبة . « 1 »
وأمّا في الفقه الإمامي ، فلا يعتبر قول العدلين عند الصحو وعدم العلّة في السماء إذا اجتمع الناس للرؤية وحصل الخلاف والتكاذب بينهم بحيث يقوى احتمال اشتباه العدلين .
وأمّا إذا لم يكن هناك اجتماع للرؤية - كما هو مورد نظر الكاتب - حيث قال : لقعود الناس عن التماس رؤية الهلال ، فقبول قول العدلين - على وفاق القاعدة لا على خلافها ، فليس للزمان هناك تأثير في الحكم الشرعي .
وبعبارة أُخرى : ليس في المقام دليل شرعي على وجه الإطلاق يدل على عدم
هامش
( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 2 / 934 برقم 549 .