عليهما السلام فقد تقاطر طلاب العلم وعشاق الحقيقة إلى الاستفادة من علومهما ، وكان لهما دور في صيانة وإحياء السنّة النبوية وتفسير القرآن الكريم وتربية طليعة إسلامية في العلوم المختلفة .
2 - الكوفة وجامعها الكبير :
لمّا هاجر الإمام أمير المؤمنين من المدينة إلى الكوفة ، استوطن معه خيار شيعته ومن تربّى على يديه من الصحابة والتابعين وكانت نواة لجامعة شيعية ثانية .
ولمّا غادر الإمام الصادق المدينة المنورة إلى الكوفة أيام أبي العباس السفاح حيث مكث فيها مدة سنتين مغتنماً تلك الفرصة الذهبية التي أوجدتها الظروف السياسية ، فربى جيلًا كبيراً من المحدّثين والفقهاء في عصره ، وكان أبو حنيفة واحداً ممن تربّى على يد الإمام الصادق عليه السلام مدة سنتين .
وهذا هو الحسن بن علي الوشاء يحكي لنا ازدهار مدرسة الكوفة بعد رحيل الإمام الصادق عليه السلام يقول : أدركت في هذا المسجد يعني مسجد الكوفة تسعمائة شيخ كلٌّ يقول حدّثني جعفر بن محمد عليهما السلام .
ويضيف النجاشي - ذلك الرجالي الكبير - ويقول :
كان هذا الشيخ ( الحسن بن الوشاء ) عيناً من عيون هذه الطائفة ، ثمّ ذكر كتبه .
ومن خريجي هذه المدرسة : هشام بن محمد بن سالم الكلبي الذي ألّف أكثر من مائتي كتاب ، وابن شاذان الذي ألّف 280 كتاباً ، وابن أبي عمير الذي صنّف 194 كتاباً ، وابن دوئل الذي صنف 100 كتاب ، وجابر بن حيّان أُستاذ الكيمياء والعلوم الطبيعية .