الفتن والفوضى فأخذت تشغل بال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبارحه التفكير في خطرها حتى لحق بالرفيق الأعلى ، وأضف إلى ذلك خطر المنافقين من الداخل الذين كانوا يتحيّنون الفرص ويتربّصون الدوائر لتسديد ضربة قاصمة إلى الإسلام .
واتّحاد هذا المثلث الخطر : الفرس والروم والمنافقون ، لاكتساح الإسلام واجتثاث جذوره ، بات أمراً محتملًا ، خاصّة بعد رحيل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وغيابه عن الساحة السياسية .
أفهل يمكن أن يغيب عن قلب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هذا الخطر ليحول دون وقوعه بتعيين الوصي فيلتفّ المسلمون حوله ويفض النقاش والجدال بينهم ؟ !
هذا التهديد التاريخي يجرّنا إلى القول بأنّ المصلحة اقتضت التنصيص على الوصي لا أن يترك الأمر سُدىً يتلقفه الصحابة بالجدال والنقاش الحاد دون أن ينتهي عند حد .
فنرى أنّ الشيخ الرئيس - ذلك العقل الكبير - يقول :
والاستخلاف بالنص أصوب ، فانّ ذلك لا يؤدّي إلى التشعّب والتشاغب والاختلاف « 1 » .
السنّة النبويّة والتنصيص على إمامة عليّ :
إنّ من أحاط علماً بسيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في تأسيس دولة الإسلام ، وتشريع أحكامها وتمهيد قواعدها ، وبمواقف عليَّ بن أبي طالب وزير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في أمره وظهيره على عدوّه ، وعيبة علمه ، ووارث حكمه ، وولي عهده ، وصاحب الأمر بعده
هامش
( 1 ) . ابن سينا : الشفاء ، الإلهيات ، المقالة العاشرة ، الفصل الثالث والخمسون ؛ ولاحظ المبدأ والمعاد : 558 .