تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧

القرآن هو المنطلق لتنمية الفكر الإنساني

ما مرّ من الآيات يُعرب عن أنّ القرآن هو المنطلق الأوّل لتنمية الفكر الإنساني ، وحثِّ الإنسان إلى التعقل والتفكير ، فمن أراد أن يخلص للَّه في العبودية بلا تحليق العقل في سماء المعرفة فقد تغافل عن هذه الآيات ونظائرها التي تأخذ بيد العقل من حضيضه وتقوده إلى أوج المعرفة ، قال سبحانه :
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ »
« 1 » . فلو فسرنا ( الشيء ) في الآية بالسبب والعلّة فالجزء الأوّل من الآية يشير إلى برهان الإمكان الذي يقوم على لزوم سبب موجب لخروج الشيء من العدم إلى الوجود ، والجزء الثاني منها يشير إلى بطلان كونهم خالقي أنفسهم ، الذي يستقل العقل ببطلانه قبل أن يستقل ببطلان الدور اللازم عليه . ومَن سبر هذه الآيات وتدبّر فيها يقف على عظمة قوله سبحانه :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 2 »
.

أئمّة أهل البيت روّاد الفكر

إنّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام - تبعاً للذكر الحكيم - فتحوا أمام الأُمّة باب التفكير الصحيح في المعارف الإلهية والمسائل العقلية ، وأوّل من ولج ذلك النهج هو الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام رائد الفكر ، فانّه صلوات اللَّه عليه يذكر في خطبه ورسائله وكلماته القصار كثيراً ممّا يرجع إلى أسمائه وصفاته ، والعوالم الغيبية مقروناً بالبرهان والدليل ، وكفاك في هذا الباب ما ذكره في كيفيّة وصفه سبحانه التي شغلت بال التابعين والمتكلّمين على مر العصور ، يقول سلام اللَّه عليه :
هامش
( 1 ) . الطور : 35 - 36 . ( 2 ) . فصلت : 53 .