« مثل المؤمنين في وتوادّهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » . « 1 »
وقال الإمام علي عليه السلام :
« وألزموا السواد الأعظم ، فانّ يد اللَّه مع الجماعة وإيّاكم والفرقة ، فانّ الشاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشاذ من الغنم للذئب ، ألا مَنْ دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه » . « 2 »
وفي ضوء الوضع الراهن نخاطب المسلمين وفي مقدمتهم الرؤساء والمشايخ وقادة الفكر وأرباب القلم بقولنا : قاربوا الخطى أيّها المسلمون ، وقلِّلوا الخلافَ ، وأكثروا الوئام ، وتمسّكوا بالأُصول المشتركة المتوفرة في مجالي العقيدة والشريعة ، ابتعدوا عن التنافر والتناكر ، حتى تكونوا صفاً واحداً في وجه الأعداء لا يزعزعكم مكرُ الشياطين وحيلة أعدائهم في المناطق كلّها .
ويطيب لي في المقام أن أُركز على أُمور ، ربما يكون لها أثر بارز في حصول التقريب وهي :
1 . ما هو المراد من التقريب ؟
ليس المراد من التقريب بين المذاهب والطوائف الإسلامية ، هو ذوب طائفة في أُخرى ، أو جعل جميع المذاهب مذهباً واحداً حتى لا يبقى من المذاهب المختلفة عين ولا أثر ويُصبح المسلمون على مذهب واحد ، فانّ ذلك أمر عسير جداً إن لم يكن محالًا عادة ، ولا يتفوّه به ذو مسكة ، ولا يدعو إليه أحد من القادة ، أعني : الذين يحملون لواءَ التقريب ، فإنّ معنى ذلك أن يصير الأشعري معتزليّاً أو
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 4 / 270 .
( 2 ) . نهج البلاغة : 261 ، طبعة عبده .