تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ومقالات — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وأبو أيّوب الأنصاري ، وذو الشهادتين خزيمة بن ثابت الأنصاري ، وقد انتشر التشيع عن طريق هؤلاء في الحجاز أوّلًا ومنها إلى سائر الأمصار عبر القرون . إنّ اختلاف الشيعة مع السنة ليس اختلافاً فيما أوحي إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بل هو اختلاف في بعض ما روي عنه ، والشيعة على أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نصّ على الخليفة بعده في مواقف عديدة ، مثل :

أ . حديث الدار

بعد أن مضت ثلاثُ سنوات على بعثة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كلّفه اللَّه تعالى بأن يبلّغ لأبناء عشيرته وقبيلته ، وذلك عندما نزل قوله عزّ وجلّ :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
« 1 »
.
فجمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم رؤوس بني هاشم وقال : « يا بني عبد المطّلب إنّي واللَّه ما أعلمُ شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللَّه تعالى أن أدعوكم إليه فأيُّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم » . ولقد كرّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم العبارة الأخيرة ثلاث مرّات ، ولم يقم في كلّ مرّة إلّا الإمام علي عليه السلام ، الّذي أعلن عن استعداده لمؤازرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونصرته ، وفي المرّة الثالثة قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ هذا أخي ووصيِّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الشعراء : 214 . ( 2 ) . مسند أحمد : 1 / 159 ؛ تاريخ الطبري : 2 / 406 ؛ تفسير الطبري ( جامع البيان : 19 / 74 - 75 ) .
رسائل ومقالات — صفحة 396 | الشيخ جعفر السبحاني