الشريف المرتضى بقوله سبحانه :
« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ » .
« 1 » وقال : في هذه الآية دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة ، لأنّه سبحانه دلّنا على أنّه يغفر لهم مع كونهم ظالمين ، لأنّ قوله :
« عَلى ظُلْمِهِمْ »
جملة حالية إشارة إلى الحال التي يكونون عليها ظالمين ، ويجري ذلك مجرى قول القائل : « أنا أودّ فلاناً على غدره » و « وأصلُهُ على هجره » . « 2 »
وقد أوضحنا الحال في دلالة الآية وأجبنا عن إشكال القاضي على دلالتها في الإلهيّات . « 3 »
5 . الشفاعة حطّ الذنوب أو ترفيع الدرجة
لمّا ذهبت المعتزلة إلى خلود مرتكب الكبيرة في النار ، وإلى لزوم العمل بالوعيد ، ورأت أنّ آيات الشفاعة ، تضادّ تلك الفكرة ، التجأت إلى تفسيرها بغير ما هو المعروف والمتبادر منها ، فقالوا : إنّ شفاعة الفسّاق الذين ماتوا على الفسوق ولم يتوبوا تتنزّل منزلة الشفاعة لمن قتل ولد الغير وترصّد للآخر حتى يقتله ، فكما أنّ ذلك يقبح فكذلك هاهنا . « 4 »
فالشفاعة عندهم عبارة عن ترفيع الدرجة ، فخصّوها بالتائبين من المؤمنين وصار أثرها عندهم ترفيع المقام لا الانقاذ من العذاب أو الخروج منه ، قال القاضي : إنّ فائدة الشفاعة رفع مرتبة الشفيع والدلالة على منزلة من المشفوع . « 5 »
هامش
( 1 ) . الرعد : 6 .
( 2 ) . الطبرسي : مجمع البيان : 3 / 278 .
( 3 ) . حسن مكي العاملي : الإلهيات : 1 / 910 .
( 4 ) . القاضي عبد الجبار ، : شرح الأُصول الخمسة : 688 .
( 5 ) . القاضي عبد الجبار ، : شرح الأُصول الخمسة : 689 .