انتهت إليه رئاسة الإمامية في وقته في العلم ، وكان مقدّماً في صناعة الكلام ، وكان فقيهاً متقدماً فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من مائتي مصنّف كبار وصغار ، وفهرست كتبه معروف ولد سنة 338 ، وتوفي لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة 413 ، وكان يوم وفاته يوماً لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف » « 1 » .
2 . ويقول تلميذه الآخر النجاشي ( 372 - 450 ه ) :
« شيخنا واستاذنا ( رضي اللَّه عنه ) فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والوثاقة والعلم » ثمّ ذكر تصانيفه « 2 » .
وهذه الكلمات توقفنا على حقيقة الحال ، وأنّه لم يكن يومذاك للشيعة متكلّم أكبر منه ، وكفى في ذلك أنّه تخرج على يديه لفيف من متكلّمي الشيعة نظير السيد المرتضى ( 355 - 436 ه ) ، والشيخ الطوسي ، وهما كوكبان في سماء الكلام ، وحاميان عظيمان عن حياض التشيّع ، بالبيان والبنان .
2 . علي بن الحسين الشريف المرتضى ( 355 - 436 ه )
تلميذ الشيخ المفيد ، عرّفه تلميذه النجاشي بقوله : حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحد في زمانه ، وسمع من الحديث فأكثر ، وكان متكلماً شاعراً ، أديباً ، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا ، ومن كتبه الكلامية : « الشافي » في نقض المغني للقاضي عبد الجبار في قسم الإمامة ، وكتاب « تنزيه الأنبياء والأئمّة » و « الذخيرة » في علم الكلام ، وغيرها من الرسائل « 3 » وشرح جمل العلم والعمل .
هامش
( 1 ) . الشيخ الطوسي : الفهرست : برقم 710 .
( 2 ) . النجاشي : الرجال : 2 / 327 برقم 1068 .
( 3 ) . النجاشي : الرجال ، برقم 706 .