القرآنية الواردة في حقّهم ، فعندئذ يتبيّن لنا أنّ هناك أصنافاً أُخرى من الصحابة غير ما سبق ذكرها ، تمنعنا من أن نضرب الكلّ بسهم واحد ، ونصف الكل بالرضا والرضوان . وهذا الصنف من الآيات يدل بوضوح على وجود مجموعات من الصحابة تضاد الأصناف السابقة في الخلقيات والملكات والسلوك والعمل ، وهم :
أ - المنافقون المعروفون :
المنافقون المعروفون بالنفاق الذين نزلت في حقّهم سورة « المنافقون » قال سبحانه :
« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ . . . »
إلى آخر السورة « 1 » .
فهذه الآيات تعرب بوضوح عن وجود كتلة قويّة من المنافقين بين الصحابة آنذاك ، وكان لهم شأنٌ ودورٌ في المجتمع الإسلامي فنزلت سورة قرآنية كاملة في حقهم .
ب - المنافقون المختفون :
تدل بعض الآيات على أنّه كانت بين الأعراب القاطنين خارج المدينة ومن نفس أهل المدينة جماعة مردوا على النفاق وكان النبي الأعظم لا يعرف بعضهم ومن تلك الآيات قوله سبحانه :
« وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
« 2 »
لا
تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . المنافقون : 1 .
( 2 ) . مردوا على النفاق : تمرّنوا عليه ومارسوه .
( 3 ) . التوبة : 101 .