وقوله : « . . . اللهم والِ من والاه ، اللهم عادِ من عاداه » . « 1 »
وقد ورد كلا الحديثين فيما يرويه أهل السنّة من سنن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآثاره ، ومعناهما - فيما يتأوله « الاثنا عشرية » - الوصية له بالخلافة ، ولكنها لدى أهل السنّة وصية عامة بإكرام آل البيت ، وتنويه بمكانة « علي » رضي اللَّه عنه .
وهم يستشهدون أيضاً بآثار أُخرى ، بعضها ضعيف والآخر موضوع ( زائف ) تدلّ لديهم على ولاية الإمام « علي بن أبي طالب » - رضي اللَّه عنه - وخلافته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الآثار لا تدل عند علماء السلف والخلف من أهل السنّة على ما ذهبوا إليه من وصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي بالخلافة من بعده ؛ إذ الولاية تَرِد بمعنى النصرة والمودة والولاء والأخوة ، لا بمعنى الإمامة والخلافة حتْماً ، كما في قوله تعالى عن ولاية المؤمنين بعضهم بعضاً :
« وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
. « 2 »
كما قال سبحانه عن ولاية الكافرين بعضهم بعضاً :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
. « 3 »
والإمامة عند الاثني عشرية من حق « علي » رضي اللَّه عنه ، وأحد عشر من ذريته ، حيث نص كل إمام على من بعده حسب رواياتهم المتداولة فيما بينهم .
وهم يعنون الإمامة ركناً وأصلًا من أُصول الدين ، ولكنها ( أي الإمامة ) أصل مذهبي في رأيهم ، فمن لم يعرف إمام زمانه ولم يُبايعْه عُدَّ خارجاً عن المذهب ، ولكنّه في عامة المسلمين ، وربّما غلا بعضهم فكفره ، غير أنّهم يرون فسق من لم يُبايع الإمام وكفر من يحاربه ، مع أنّ الإمام « عليّاً » - رضي اللَّه عنه - لم يكفِّر
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 1 / 118 .
( 2 ) . الأنفال : من 72
( 3 ) . الأنفال : من 73 .