المشركين في مكة .
وقد ساعد على التقارب بين المسلمين والمسيحيين الآية الكريمة :
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى . . .
( المائدة ، 82 ) .
وهناك سبب ثالث يذكره الجاحظ هو تنصر بعض ملوك العرب قبل الاسلام .
لقد اعتنق الغساسنة والمناذرة ملوك الشام والعراق العرب النصرانية ، فكانت العرب تعظم ملوكها وتعظم دينهم .
يضاف إلى ذلك العلاقات التجارية المزدهرة بين العرب ونصارى الروم والحبشة قبل الاسلام . لقد كانت للعرب رحلتان إلى الشام في سبيل الاتجار رحلة الشتاء ورحلة الصيف ، كما كانت لهم رحلات إلى الحبشة . وفي الحبشة كان النجاشي يحسن وفادتهم ويكرمهم وكذلك كان يفعل قيصر الروم .
عدا ذلك كانت النصرانية متفشية بين قبائل العرب عدا مضر ، لقد غلبت النصرانية على لخم وغسان والحارث بن كعب في نجران وقضاعة وطي وربيعة ولا سيما تغلب وعبد القيس وأبناء بكر وآل ذي الجدين خاصة .
بينما لم تغلب اليهودية على قبيلة عربية عدا أناسا من اليمانية وبعض اياد وربيعة ، ومعظم اليهود كانوا في يثرب وحمير وتيماء .
وهناك سبب آخر حبب النصارى إلى المسلمين هو اعتقاد عامتهم ان النصارى أصحاب علم وفلسفة وطب وتنجيم . بينما حرم اليهود الفلسفة والكلام في الدين لأن ذلك يورث الشقاق والشبهة ، كما اعتبروا الايمان بالطب وتصديق المنجمين من أسباب الزندقة .
ويلاحظ الجاحظ بهذا الصدد أمرين : الأول هو ان أصحاب الفلسفة والعلم كانوا من اليونان أمثال أفلاطون وأرسطو وبطليموس وأقليدس وديمقراط وبقراط ولم