والنابتة « 1 » .
وإذا رد النصارى على الجاحظ واتهاماته قائلين له : السنا نحن أصحاب الكتاب الذي ذكره القرآن وتحدث عنا وعن معتقداتنا ، فلم لا تؤمن بكتابنا وما جاء فيه ؟ أجاب الجاحظ : ان هذا حق ، ولكن القوم - اي النصارى - اتوا من قلة المعرفة بالكلام ومن سوء الترجمة . والمشكلة في رأيه انما نتجت عن التفسير والتأويل لآيات القرآن . ويقول إن النصارى لم يفهموا اللغة العربية جيدا وبالتالي لم يفسروا القرآن تفسيرا صحيحا ، وينهي بحثه قائلا : « وقد تعلم أن مفسري كتابنا وأصحاب التأويل منا أحسن معرفة واعلم بوجوه الكلام من اليهود ومتأولي الكتب ، ونحن قد نجد في تفسيرهم ما لا يجوز على اللّه في صنعه ولا عند المتكلمين في مقاييسهم ولا عند النحويين في عربيتهم . . . » « 2 » .
ويورد أبو عثمان مثلا على خطأ التفسير ، وهو تفسير إبراهيم بن سيار النظام لكلمة خليل الرحمن الواردة في القرآن . لقد فسر النظام وسائر المعتزلة هذه الكلمة بالحبيب والولي والناصر . اما الجاحظ فيرى التفسير خاطئا ، ويعتقد « أن الخليل في هذا الموضع من الخلة والاختلال لا من الخلة والإخلال . وان إبراهيم الخليل حين صار في اللّه مختلا اضافه اللّه إلى نفسه وابانه بذلك عن سائر أوليائه . . . » « 3 » .
وهناك شخصية ثالثة اتصل بها الجاحظ في هذا العهد هو إبراهيم بن العباس الصولي الذي أهدى إليه الجاحظ كتاب الزرع والنخل « 4 » ونال جائزة سنية عليه .
هامش
( 1 ) المصدر عينه ، ص 38 .
( 2 ) رسالة في الرد على النصارى ، ص 29 .
( 3 ) المصدر عينه ، ص 31 .
( 4 ) ياقوت ، معجم الأدباء ، ج 16 ، ص 106 .