والنصرة للدين والمباينة للمخالفين ؟ أحين يموت الخصم ويبيد اثره ويهلك عقبه ويقل ناصره ويزول جميع الخوف ويكون على يقين من السلام ، وكيف يكون القائم حينئذ بالحق مطيعا ولله معظما « 1 » .
ويرى الجاحظ ان واجبه كرجل فكر وصاحب عقيدة ان ينشر ما عنده من الافكار بغية اصلاح الناس وهدايتهم إلى الحق : « حرام على كل متكلم عالم وفقيه مطاع وخطيب مفوه ان كان عنده من الامر شيء الا ان يأتيهم به ويذكرهم بما عنده قل ذلك أو كثر . . . » « 2 » .
وبهذا الدافع ، اي بصفته ملتزما بمبدإ ، صنف الجاحظ كتابه في التشبيه سائلا القاضي ان ينشره بين الناس ليفيدوا منه وليطلعوا عليه . ان هذه الرسالة خطيرة الشأن تبين لنا جملة حقائق أهمها :
1 - اشتداد الصراع بين المعتزلة من جهة وأهل السنة من جهة ثانية .
2 - التزام الجاحظ بالاعتزال واندفاعه لنشره والدفاع عنه والنضال في سبيله ، واللجوء إلى مختلف الوسائل لبلوغ غايته بما في ذلك تحريض السلطة على الخصوم .
واما رسالة الفتيا فليست سوى كلمة اهداء يقدم بها القاضي محمد ابن أبي دؤاد كتابا صنفه في موضوع الفتيا لم يصل إلينا . وموضوعه كما يقول الجاحظ ليس كلاما في الطفرة والمداخلة ولا في الجوهر ، بل هو بحث في الكتاب والسنة . وهو يرى أن أكثر الكتب نفعا وأحسنها موقعا كتب اللّه ، التي تنطوي على الرحمة والهدى والاخبار عن كل عبرة ، والتعريف لكل حسنة وسيئة « 3 » .
بعد وفاة القاضي محمد بن أبي دؤاد سنة 239 ه ، راح الجاحظ
هامش
( 1 ) المصدر عينه ، ج 1 ، ص 287 .
( 2 ) رسالة في التشبيه ( رسائل الجاحظ ، ج 1 ، ص 291 - 292 ) .
( 3 ) رسالة في الفتيا ( رسائل الجاحظ ، ج 1 ، ص 216 ) .