بالتناسخ « وكان المقنع الذي خرج بخراسان يدعى الربوبية ، لا يدع القناع في حال من الحالات . وجهل بادعاء الربوبية من طريق المناسخة ، فادعاها من الوجه الذي لا يختلف فيه الأحمر والأسود ، والمؤمن والكافر ، ان باطله مكشوف كالنهار ، ولا يعرف في شيء من الملل والنحل القول بالتناسخ الا في هذه الفرقة من الغالية . وهذا المقنع كان قصارا من أهل مرو ، وكان أعور ، ألكن ، فما أدري أيهما أعجب : أدعواه بأنه رب ، أو ايمان من آمن به وقاتل دونه ؟ . وكان اسمه عطاء « 1 » .
ومع ذلك كان المهدي مولعا بالقيان وسماع الغناء ، وكان معجبا بجارية يقال لها جوهر اشتراها من مروان الشامي ، ودخل عليه هذا الأخير يوما وجوهر تغنيه فقال مروان :
أنت يا جوهر عندي جوهرة * في بياض الدرة المشتهرة
فإذا غنت فنار أضرمت * قدحت في كل عين شرره
فدبت الغيرة في قلب المهدي ، وامر بمروان فدع « 2 » في عنقه إلى أن اخرج ثم قال لجوهر : اطربيني ، وعندما انتهت من الانشاد قال المهدي الأبيات التالية التي تدل على شاعريته « 3 » :
الا يا جوهر القلب * لقد زدت على الجوهر
وقد اكملك اللّه * بحسن الدل والمنظر
إذا ما صلت يا أحسن * خلق اللّه بالمزهر
وغنيت ففاح البيت * من ريحك بالعنبر
هامش
( 1 ) البيان والتبيين ، ج 3 ، ص 98 - 99 .
( 2 ) دع : دفع ( ابن منظور ، لسان العرب ) .
( 3 ) المصدر عينه ، ج 4 ، ص 68 .