وكيف يكون آلها بلا إنسان ، وهو الموصوف بجميع صفات الإنسان . وليس القول في غيره ممن صفته كصفته إلا كالقول فيه كاشتمالها على غيره ؟
وإن زعموا أنه لم ينقلب عن الإنسانية ولم يتحول عن جوهر البشرية ، ولكن لما كان اللاهوت فيه ، صار خالقا وسمي إلها . قلنا لهم : خبرونا عن اللاهوت .
أكان فيه وفي غيره ، أم كان فيه دون غيره ؟
فإن زعموا أنه كان فيه وفي غيره ، فليس هو أولى بأن يكون خالقا ويتسمى إلها من غيره . وإن كان فيه دون غيره ، فقد صار اللاهوت جسما .
وسنقول في الكسر عليهم إذا صرنا إلى القول في التشبيه ، وهو قول معظمهم ، والذي كان عليه جماعتهم ، إلا من خالفهم من متكلميهم ومتفلسفيهم ، فإنهم يقولون بالتشبيه والتجسيم ، فرارا من كثرة الشناعة ، وعجزا عن الجواب . وكفى بالتشبيه قبحا ، وهو قول يعم اليهود وإخوانهم من الرافضة ، وشياطينهم من المشبهة والحشوية والنابتة ، وهو بعد متفرق في الناس . واللّه تعالى المستعان .
رسائل الجاحظ — صفحة 284
مساهمون: الجاحظ
ص٢٨٤