الجاحظ .
- ينقسم الشيعة في رأي الجاحظ إلى فرقتين أساسيتين هما الزيدية والرافضة .
إن علماء الزيدية يقدمون عليا على سائر الناس بصفات أربع توافرت فيه جميعا ، هي القدم في الاسلام ، والزهد في الدنيا ، والفقه في الدين ، والجهاد في سبيل الإسلام .
هذه الصفات اجتمعت في علي ولم تجتمع في غيره من أصحاب المراتب اي الصحابة ، وإن تفرقت في سواه ، « وأخذ كل واحد منها بنصيب فإنه لن يبلغ مبلغ من قد اجتمع له جميع الخير وصنوفه » .
ولم يتسلم علي الخلافة بعد موت النبي مباشرة لأسباب يذكرها الزيدية ، منها كره كثير من الناس إياه لأنه وترهم بقتل أقربائهم ، ومنها حداثة سنه بالنسبة إلى أبي بكر وعمر وعثمان ، والعرب يحترمون الأكبر سنا ، ومنها كره البعض ان تجتمع النبوة والملك في بني عبد مناف ، ومنها جهل معظم الناس لفضل علي . ومنها ذر قرن الردة عن الإسلام ، ومنها مطالبة الأنصار بأن يكون منهم الامام . خاف علي إذا طالب بالإمامة ، ان يحدث انشقاق بين المسلمين يهدد الدين ويقضي عليه ، فسكت وقبل بأبي بكر حرصا على وحدة المسلمين وبقاء الإسلام .
وتقر هذه الطبقة من الزيدية إمامة المفضول مع وجود الأفضل أي تقبل بإمامة أبي بكر وعمر وعثمان ، رغم أفضلية علي عليهم ، وذلك لمصلحة الإسلام وللاشفاق من الفتنة .
ولكن طبقة أخرى من الزيدية لا تسلم بهذا المبدأ ، لم يتحدث عنها الجاحظ في هذه الرسالة ، ونحن نجد رأيها في رسالة أخرى كتبها أحد أعلامها . وهو الصاحب بن عباد ( 326 - 385 ه ) بعد نحو قرن من وفاة الجاحظ . وهو يشدد على أن الإمامة لا يستحقها إلا الأفضل ، ولا يجوز العدول فيها إلى المفضول لعلة من العلل . وبما ان الإمام علي أفضل الصحابة للخصال التي توافرت فيه دون غيره
رسائل الجاحظ — صفحة 28
مساهمون: الجاحظ
ص٢٨