لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
، و
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
، و
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
، و
ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
، وقوله :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
، و
كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
، و
جاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
.
وقد يعلم أن مفسري كتابنا وأصحاب التأويل منا أحسن معرفة ، وأعلم بوجوه الكلام من اليهود ، ومتأولي الكتب ، ونحن قد نجد في تفسيرهم ما لا يجوز على اللّه في صفته ، ولا عند المتكلمين في مقاييسهم ، ولا عند النحويين في عربيتهم . فما ظنك باليهود مع غباوتهم وغيرهم ، وقلة نظرهم وتقليدهم ؟
وهذا باب قد غلطت فيه العرب أنفسها ، وفصحاء أهل اللغة إذا غلطت قلوبها ، وأخطأت قلوبها ، وأخطأت عقولها ، فكيف بغيرهم ممن لا يعلم كعلمها ؟
سمع بعض العرب قول جميع العرب : « القلوب بيد اللّه » ، وقولهم في الدعاء : « نواصينا بيد اللّه » وقوله جل ذكره :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
، وقولهم : « هذا من أيادي اللّه ونعمه عندنا » وقد كان من لغتهم أن الكف أيضا يد ، كما أن النعمة يد ، والقدرة يد ، فغلط الشاعر فقال :
هون عليك فإن الأمور * بكف الإله مقاديرها
وقد كان إبراهيم بن سيار النظام يجيب بجواب ، وأنا ذاكره إن شاء اللّه . وعليه كانت علماء المعتزلة ، ولا أراه مقنعا ولا شافيا .
وذلك أنه كان يجعل الخليل مثل الحبيب ، مثل الولي ، وكان يقول : خليل الرحمن مثل حبيبه ووليه وناصره . وكانت الخلة والولاية والمحبة سواء .
قالوا : ولما كانت كلها عنده سواء جاز أن يسمى عبدا له ولدا ، لمكان التربية التي ليست بحضانة ، ولمكان الرحمة التي لا تشتق من الرحم ، لأن إنسانا لو رحم جرو كلب فرباه لم يجز أن يسميه ولدا ويسمي نفسه أبا . ولو التقط صبيا فرباه جاز أن يسميه ولدا