« قبح اللّه هذه الوجوه لا تعرف الا عند الشر » .
وقال الخريمي عند ذكره إياهم ، في شعره بالتعاوي مع المخلوع :
من البواري تراسها ومن ال * خوص إذا استلأمت مغافرها
لا الرزق تبغي ولا العطاء ولا * يحشرها بالفناء حاشرها
وقال شبيب بن شيبة : قاربوا هذه السفلة وباعدوها ، وكونوا معها وفارقوها ، واعلموا أن الغلبة لمن كانت معه ، وأن المقهور من صارت عليه .
وقد وصفهم بعض العلماء فقال : يجتمعون من حيث يفترقون ، ويفترقون من حيث يجتمعون ، لا يفل غربهم إذا صالوا ، ولا تنجع فيهم الحيلة إذا هاجوا .
[ 2 - للعامة متكلمون يوجهونهم ]
والعوام - أبقاك اللّه - إذا كانت نشرا فأمرها أيسر ، ومدة هيجها أقصر .
فإذا كان لها رئيس حاذق ومطاع مدبر ، وإمام مقلد ، فعند ذلك ينقطع الطمع ، ويموت الحق ويقتل المحق . فلولا أن لهم متكلمين ، وقصاصا متفقهين ، وقوما باينوهم في المعرفة بعض المباينة ، لم يلحقوا بالخاصة ، ولا بأهل المعرفة التامة .
ولكنا كما نخافهم نرجوهم ، وكما نشفق منهم نطمع فيهم .
[ 3 - العامة تسقط شهادة الموحدين ]
ثم قد علمت ما كنا فيه من إسقاط شهادات الموحدين وإخافة علماء المتكلمين . ولولا الكلام لم يقم للّه دين ، ولم نبن من الملحدين ، ولم يكن بين الباطل والحق فرق ، ولا بين النبي والمتنبي فصل ، ولا بانت الحجة من الحيلة ، والدليل من الشبهة .
ثم لصناعة الكلام مع ذلك فضيلة على كل صناعة ، ومزية على كل أدب .
ولذلك جعلوا الكلام عيارا على كل نظر ، زماما على كل قياس . وإنما جعلوا له ، الأمور وخصوه بالفضيلة لحاجة كل عالم إليه ، و [ عدم ] استغنائه عنه .