الاسم .
( 18 ) لا يمكن أن ندعو موحدا من يقول إن اللّه جسم . لأنه إذا قال أنه جسم كان حادثا ومخلوقا ومتحركا وساكنا ، وعاجزا وقويا ، وباقيا وفانيا ، وزائدا وناقصا . فهذه الصفات جميعا هي قوام الجسمية ولوازمها .
( 19 ) يرفض الجاحظ تعليل المشبهة لقولهم بان اللّه جسم . لقد جعلوا اللّه جسما ليخرجوه من باب العدم وليكون معقولا لأنه في نظرهم لا معقول سوى الجسم ، ويسخر من قولهم انه جسم فقط أي بلا شكل لأنه لا جسم بلا شكل طويل أو عريض أو مدور أو مثلث أو مربع الخ . . .
( 20 ) الجدل حول معنى الآية :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
والآية
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ، إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
المشبهة يقولون إن الأولى عامة والثانية خاصة والخاص ينسخ العام . وهذه الآية الأخيرة تفيد ان اللّه يرى بالعين .
( 21 ) رد الجاحظ على تأويل هاتين الآيتين : ينبغي فهم كلمة ناظرة بمعنى المنتظرة ثواب اللّه ، كما شرحها كبار المفسرين ، وانسجاما مع الآيات العديدة التي تنفي امكانية الرؤية بالعين ، وأخذا بالمنطق العقلي الذي ينفي التشبيه عن اللّه ، اي ان اللّه لا يشبه بشيء .
( 22 ) ينبغي اتخاذ القرآن قاضيا وحكما في حسم الخلاف في الشؤون الدينية . هذا المبدأ خطير جدا ، ولكنه ينطوي على مخاطر . وقد نودي به عندما اشتد الخلاف بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية في معركة صفين إذ رفع أنصار معاوية المصاحف على الرماح وقالوا : لنحكم كتاب اللّه فيما بيننا . فأجاب علي : كلمة حق أريد بها باطل . ان كتاب اللّه وحده لا يكفي للحكم فلا بد من العقل الذي يفهم معاني التنزيل ويحكم على ضوئها .
( 23 ) الجدل حول الآية
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
والآية
اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. . . المشبهة فهموا منهما انه في مكان وكل ما هو في مكان محدود وكل محدود جسم .
( 24 ) رد الجاحظ على المشبهة في تفسير الآيتين السابقتين أعلاه : للكلام معنى حقيقي ومعنى مجازي . وينبغي هنا الأخذ بالمعنى المجازي لا الحقيقي . والمعنى المجازي لا يعني ان اللّه جسم أو محصور في مكان .