Skip to main content

الرسائل التوحيدية — Page 217

Contributors:

P.217
الظواهر فتلقوا ما ذكره المتألهون من أصحاب البرهان على غير وجهه وحسبوا أن قولنا أن البرزخ لا مادة له مثلا أو أن لذائذه خيالية أو هناك لذة عقلية معناها إنّها وهمية سرابية غير موجودة في الخارج إلّا في الوهم والتصور وذلك انحراف عن المقصود غلط من جهة المعنى . وكيف كان فحال البرزخ ما عرفته والكتاب والسنة يدلان على ذلك لكن الأخبار حيث اشتملت على جلّ الآيات وضعنا الكلام فيها وتعرضنا للآيات في ضمنها . ففي تفسير النعماني بإسناده عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال : وأما الرد على من أنكر الثواب والعقاب في الدنيا بعد الموت قبل القيامة يقول الله عزّ وجلّ :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
يعني السماوات والأرض قبل القيامة فإذا كانت القيامة بدلت السماوات والأرض . ومثل قوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
وهو أمر بين أمرين وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة . ومثله قوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
والغدو والعشي لا يكونان في القيامة التي هي دار الخلود وإنما يكونان في الدنيا وقال الله تعالى في أهل الجنة :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
والبكرة والعشي إنما يكونان من الليل والنهار في جنة الحياة قبل يوم القيامة قال الله :
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً
ومثله قوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ
الرسائل التوحيدية — Page 217 | السيد محمدحسين الطباطبائي