Skip to main content

الرسائل التوحيدية — Page 192

Contributors:

P.192
ثم إن الإنسان الفرد لا يتم له وحده جميع كمالاته الملائمة لذاته لكونه في جميع جهات ذاته محتاجا إلى التكامل وتفنن احتياجاته الحيوية مع احتفاف كل واحد من كمالاته بما لا يحصى من الآفات ولذلك فهو بالفطرة مضطر إلى الاجتماع والتعاون والتمدن مع أمثاله والحياة فيهم حتى يقوم كل فرد بجهة أو جهات معدودة من خصوصيات كمالاتهم بما يسعه طاقته ويعيشوا بنحو الاشتراك وهاهنا وقعت الحاجة إلى التفهيم والتفهم فابتدأ ذلك بالإشارة ثم كمل بالصوت ثم تمم ذلك بتمييز الأصوات المختلفة للمقاصد المختلفة . والدليل عليه ما نشاهده في الحيوان العجم فإن فيها دلالة على المقاصد بالأصوات وتعدادها كثرة وقلة بالنسبة إلى اجتماعاتها كصوت النزاع وصوت السفاد وصوت التربية وصوت الإشفاق وغير ذلك مما بينها وهذا الأمر يكتمل ثم يكتمل حتى يصير اللفظ وجودا لفظيا للمعنى لا يلتفت عند استماعه إلّا إلى المعنى ويسري الحسن والقبح من أحدهما إلى الآخر . ثم إن اشتراك المساعي في الحياة واختصاص كل فرد بما يهيؤه يوجب اعتبار الملك في المختصات وأصله الاختصاص وكذا اعتبار الزوجية واحتياج الكل إلى ما في أيدي آخرين يوجب اعتبار التبديل في الملك والمعاملات المتنوعة من البيع والشراء والإجارة وغيرها وحفظ النسبة بين الأشياء القابلة للتبديل من حيث القلة والكثرة والابتذال والعزة وغير ذلك يوجب اعتبار الفلوس والدينار وهو شيء يحتفظ به نسبة الأشياء القابلة للتبديل بعضها مع بعض . ثم إن هذه التقلبات الغير المحصورة لا يختلف من وقائع جزئية معتدلة وأخرى يقع فيها الظلم والتعدي والإجحاف فالأفراد في أخلاقها مختلفة والطبائع إلى التعدي وتخصيص المنافع بنفسها
الرسائل التوحيدية — Page 192 | السيد محمدحسين الطباطبائي