وتكونون مثلاً لمن سمع بكم من جميع الأجناس التي أندركم فيها ، فتزرعون كثيراً وترفعون قليلاً ، لان الجراد [ 162 ظ ] يأتي عليه ، وتعمرون كرومكم وتحفرونها ولا تقطفون ( 1 ) منها شيئاً ، لان الدود يأتي عليها . ويكثر زيتونكم ولا تدهنون ( 2 ) لأنها لا تعقد . ويولد لكم الأولاد والبنات ولا تنتفعون بهم لأنهم يساقون في السبي . ويأتي على جميع فواكه بلدكم القحوط والجدب فلا تنتفعون بها . ومن كان بين ظهرانيكم من [ أهل ] القرى يلعنونكم ولا يشفقون عليكم ، فتتواضعون ويكون ( 3 ) الأرذال يشتمونكم وتكونون لهم ساقة فيأتي عليكم جميع هذه اللعنات وتتبعكم حتى تحزوا ، إذ لم تسمعوا للرب إلاهكم ، ولم تحفظوا رسالاته التي عوهدت إليكم ، وتكون فيكم العجائب والمسوخ في ذريتكم في الأبد ، إذ لم تقفوا عند أمر الرب إلاهكم بطيب أنفسكم ( 4 ) ، فتخدمون أعداءكم الذين ( 5 ) يبعث الرب عليكم في الجوع والعطش والعري والحاجة ، وتحملون على رقابكم أغلال الحديد وتجرونها ؛ ويأتي الرب عليكم بجيش من مكان بعيد في سرعة العقبان من الذين لا يكرمون شيخاً ولا يرحمون صغيراً ، فيأكلون نتاجكم وما أنبتت أرضكم ، ولا يدعون لكم سمناً ولا خمراً ولا زبيباً ولا ثوراً ولا شاة حتى يأتوا عليكم ويخرجوكم من جميع مدائنكم التي يرثكم الرب إلاهكم وتضيق عليكم حتى تأكلوا وسخ أجوافكم ولحوم ( 6 ) أولادكم وبناتكم الذين يولدون ( 7 ) لكم في زمان حصاركم ، فمن كان منكم مترفاً أو متملكاً يمنع أخاه وامرأته لحوم ( 8 ) بنيه شحاً عليها إذ لا يجد ما يقتات به سواه من شدة الحصار من أعدائكم لكم . ومن كانت فيكم رخصة البنان التي لا تقوى على المشي من رخوصتها تحسد زوجها على أكل لحوم أولادها ، والسلى الذي يخرج من فرجها ، إذ لا تجد ( 9 ) مطمعاً سواه .
63 - قال أبو محمد : هذه بشارة من الله تعالى لهم ، ومنحته التي خصهم بها
هامش
( 1 ) ص : تقطعون .
( 2 ) ص : تذهبون .
( 3 ) ص : وتكون .
( 4 ) ص : يطلب أنفسكم .
( 5 ) ص : الذي .
( 6 ) ص : وتحوم .
( 7 ) ص : يولدون .
( 8 ) ص : نخوم .
( 9 ) ص : يجد .