عز وجل ما لا يجوز ان ينسب مثله إليه تعالى .
53 - وقد ذكرنا في كتابنا الموسوم " بالفصل في الملل والنحل " ( 1 ) الفصل الذي في توراتهم في ذكر أنسابهم ، وبينا عظيم الكذب فيه : وهو انهم ذكروا ان سبعة نفر من بني إسرائيل من ولد قاهث بن لاوي نسلوا ثمانية آلاف ذكر قبل موتهم في التيه ، وأولئك السبعة أحياء قائمون ( 2 ) وهم حينئذ أكثر ( 3 ) ما كانوا . وقد قال بعضهم : إن هذا من المعجزات . فأجبناه بان المعجزات إنما تكون [ 160 / أ ] للأنبياء عليهم السلام ، وأما لكفار ( 4 ) عاصين فلا . هذا سوى ما في توراتهم من شرائعهم التي يلتزمونها الآن كالقرابين ، وكمن مس نجساً فإنه ينجس إلى الليل ، ومن حضر على مقبرة ينجس إلى الليل حتى يغتسل كله بالماء . وأما الصلوات التي يصلونها الآن فمن وضع أحبارهم ، فيكفيهم انهم على غير شريعة موسى عليه السلام ولا على شريعة نبي من الأنبياء .
54 - ومن طرائفهم قولهم في كتاب لهم : يعرف ( بشعر توما ) ان تكسير ما بي جبهة خالقهم ( 5 ) إلى أنفه كذا وكذا ذراعاً . وقالوا في كتاب لهم من " التلمود " - وهو فقهم ( 6 ) - يسمى " سادر ناشيم " ( 7 ) ومعناه حيض النساء : ان في رأس خالقهم تاجاً من كذا وكذا قنطاراً من الذهب ، وان صديقون ( 8 ) الملك هو يجلس التاج على رأس خالقهم ، وان في إصبع خالقهم خاتماً تضيء من فصه الشمس والكواكب .
55 - ومن طوامهم ( 9 ) قولهم عن رجل من أحبارهم الذين يريدون ، ان من شتم أحداً منهم يقتل ، ومن شتم أحد الأنبياء لا يقتل . فذكر عن لعين منهم يدعونه إسماعيل أنه قال لهم ، وكلامه عندهم والوحي سيان ، فقال : كنت أمشي ذات يوم في خراب بيت المقدس ، فوجدت الله تعالى في تلك الخرب يبكي ويئن كما يئن
هامش
( 1 ) راجع الفصل 1 : 165 وما بعدها في مناقشة ابن حزم للأعداد التي تذكر عن بني إسرائيل في العهد القديم .
( 2 ) ص : نائمون .
( 3 ) ص : أكفر .
( 4 ) ص : الكفار .
( 5 ) أن تكسير ما بين جبهة خالقهم إلخ : انظر الفصل 1 : 221 .
( 6 ) ص : فقيههم .
( 7 ) سادر ناشيم . كذا ذكره ابن حزم في الفصل 1 : 22 وقال إن معناه : أحكام الحيض ، ولعل صوابه فيما يرجح الدكتور عابدين هو سادر هناشيم وهذا التركيب معناه أحكام النساء ، لا أحكام الحيض فحسب .
( 8 ) ص : صندلقون وفي الفصل ( 1 : 221 ) صندلفوت ؛ وفي ( 1 : 223 ) صندلفون .
( 9 ) كل ما جاء في هذه الفقرة أورده ابن حزم في الفصل 1 : 221 - 222 .