لعنهم الله - ومع غيرهم من أولي المذاهب المرفوضة من أهل الإسلام مجالس محفوظة وأخبار مكتوبة ( 1 ) . ثم أنه رأى أن الاطلاع على نصوص كتبهم يقوي موقفه وينفي عنه تهمة الجهل بما يوردونه عليه من آراء ، فقرأ التوراة وهي الأسفار الخمسة الأولى . ويبدو انه كان منها نسخ مترجمة ترجمات مختلفة ولم تكن هناك ترجمة واحدة معتمدة بقوله : " ورأيت في نسخة أخرى منها " ( 2 ) وأورد نصاً مغايراً بعض المعايرة لنص آخر وجده في إحدى النسخ . وقد وصف ابن حزم نسخة التوراة - وهي مجموعة الأسفار الخمسة - بقوله : وإنما هي مقدار مائة ورقة وعشرة أوراق في كل صفحة منها من ثلاثة وعشرين سطراً إلى نحو ذلك بخط هو إلى الانفساح أقرب ، ويكون في السطر بضع عشرة كلمة " ( 3 ) . ويظهر من النصوص التي أوردها في هذه الرسالة ومن مقابلتها بالترجمة الموجودة بين أيدينا مدى البعد بين الترجمتين في اللفظ والمعنى .
وإذا تحدث ابن حزم عن أسفار التوراة استعمل أسماء معربة مثل سفر التكرار ( 4 ) ( التثنية ) أو استعمل الأسماء العبرية ، فهو يقول : وأما الكتب التي يضيفونها إلى سليمان عليه السلام - فهي ثلاثة واحدها يسمى شارهسير ثم ( صوابه : شيرهشيريم ) معناه شعر الأشعار . . والثاني يسمى : مثلا ( هذه هي الصيغة السريانية أما العبرية مشلا بالشين ) معناه الأمثال ، والثالث يسمى فوهلث ( صوابه : قوهلث ) معناه الجوامع ( 5 ) ولا نشك في أن التحريف في الأسماء إنما هو من جهل النساخ وأن ابن حزم كان يعرف الوجه الصحيح منها .
واطلع ابن حزم أيضاً على الأسفار الأخرى ، وعلى كتب وشروح لليهود ولا يسميها ويكتفي بأن يشير إليها بقوله : " وفي بعض كتبهم " أو " وفي بعض كتبهم المعظمة " ( 6 ) كما يشير إلى سفرين من أسفار التلمود يسمي أحدهما شعر توما ويسمي الثاني سادر ناشيم . وقرأ أيضاً تاريخ يوسيفوس ( أو يوسف بن هارون الهاروني - كما يسميه - ) ( 7 ) وبالإضافة إلى هذا الاطلاع عرف شيئاً من أحوال اليهود بالمجاورة والمشاهدة فكان
هامش
( 1 ) الذخيرة 1 / 1 : 170 .
( 2 ) الفصل 1 : 121 .
( 3 ) الفصل 1 : 187 .
( 4 ) الفصل : 1 : 198 .
( 5 ) الفصل 1 : 207 - 208 .
( 6 ) الفصل 1 : 217 ، 218 ، 219 .
( 7 ) الفصل 1 : 99 .