تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
2 - وعلم العدد الذي تكلم فيه أندروماخش ( 1 ) مؤلف كتاب الأرثماطيقي في طبائع العدد ، ومن نحا نحوه ، وهو علم حسن صحيح برهاني . إلا أن المنفعة به إنما هي في الدنيا فقط : في قسمة الأموال على أصحابها ونحو هذا ، وكل ما لا نفع ( 2 ) له إلا [ 142 ب ] في الدنيا فهي منفعة قليلة وتحة ( 3 ) لسرعة خروجنا من هذه الدار ولامتناع ( 4 ) البقاء فيها ، وكل ما ينقضي فكأنه لم يكن ، وكما يقول يحيى ( 5 ) : ( 6 ) وما هذه الدنيا سوى كر لحظة . . . يعد بها الماضي وما لم يحن بعد هي الزمن الموجود لا شيء غيره . . . ( 7 ) وما مر والآتي عديمان يا دعد 3 - وعلم المساحة التي تكلم فيها جامع كتاب أقليدس ( 8 ) ومن نهج نهجه ، وهو علم حسن برهاني ، وأصله معرفة نسبة الخطوط والأشكال بعضها من بعض ، ومعرفة ذلك في شيئين : أحدهما فهم صفة هيئة الأفلاك والأرض ، والثاني في رفع الأثقال ( 9 ) والبناء وقسمة الأرضين ونحو ذلك . إلا أن هذا القسم منفعته في الدنيا فقط . وقد قلنا إن ما لا نفع له إلا في الدنيا فمنفعته قليلة لسرعة انقطاعها ، ولأنه قد يبقى المرء في دنياه - طول مدته فيها - عارياً من هذين العلمين ، ولا يعظم ضرره بجهلهما ( 10 ) لا في عاجل ولا في آجل . 4 - وعلم الهيئة : الذي تكلم فيه بطليموس ، ولونخس ( 11 ) قبله ، ومن سلك
هامش
( 1 ) لم يذكر كل من ابن أبي أصيبعة والقفطي لأندروماخس الحكيم الفيلسوف كتاباً في طبائع العدد ، ( انظر القفطي : 72 ) ، أما مؤلف الأرثماطيقي في علم العدد فهو نيقوماخوس ( القفطي : 336 ) . ( 2 ) ص : يقع . ( 3 ) ص : وتحى ، والوتحة : القليلة التافهة . ( 4 ) ص : والامتناع . ( 5 ) ص : يحى ، ولعل الشاعر هو يحيى بن حكم الجياني الملقب بالغزال ، وهو شاعر أندلسي حكيم ؛ وإذا قرئت اللفظة " نحن " وهو الأرجح فالبيتان لابن حزم نفسه ، وهما شبيهان بشعره . ( 6 ) ص : لر محطة . ( 7 ) الشطر الثاني من هذا البيت غير واضح كثيراً في الأصل . ( 8 ) كتاب أقليدس هو المعروف بأصول الهندسة أو الأصول كما سماه الإسلاميون وهو كتاب جامع في بابه ؛ وقد نقل إلى العربية مرات عدة ، وعملت عليه شروح كثيرة ، وشرحه بعض الأندلسيين ( القفطي : 62 - 65 ومقدمة ابن خلدون : 424 ) . ( 9 ) ص : الانتقال . ( 10 ) ص : ضرورة بجهلها . ( 11 ) أما بطليموس فهو القلوذي صاحب المجسطي ومنظم علم الفلك ، وكل من جاء بعده من علماء الهيئة فإنما حاول شرح كتابه ، وأما لو نخس فلم أتبينه والأشبه أن يكون هو إبرخس الذي يقال إنه أستاذ بطليموس وعنه أخذ ( انظر الفهرست : 267 ) .
رسائل ابن حزم الأندلسي — صفحة 132 | ابن حزم